الرئيسية » غير مصنف » إسراء غريب… جريمة قتل بإسم الشرف !
إسراء غريب… جريمة قتل بإسم الشرف !

إسراء غريب… جريمة قتل بإسم الشرف !

أحدث هاشتاغ إسراء غريب جدلا واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا، حيث انتشر خبر وفاة الفتاة الفلسطينية إسراء غريب، مختصة تجميل ذات (21) عاما بسرعة كبيرة منذ يوم وفاتها الخميس الماضي الموافق لـــ 29/08/2019. إذ طالبت العديد من المناضلات النسويات الفلسطينيات والعربيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى جانب الكثير من رواد هذه المواقع بفتح تحقيق فوري ومعاقبة عائلتها المتسببة بقتلها ظلما.

تبدأ القصة منذ أن تقدم شاب لخطبة إسراء من عائلتها، لتقرر فيما بعد إسراء الخروج معه برفقة أخته لتعرف عليه أكثر في أحد مطاعم المدينة ونشرت مقطع فيديو معهما في حسابها الخاص على الانستاغرام، ليصل الفيديو لابنة عمها  وبعدها إلى والد إسراء، مع تحريض كبير لأخويها ووالدها عليها بحجة شرف العائلة وأنه لا يجب عليها الخروج مع الشاب دون عقد القران. نتيجة هذا التحريض كان تعذيب الضحية إسراء وضربها بقوة شديدة من طرف والدها وشقيقيها وزوج أختها، فحسب تصريح خولة الأزرق عضو الأمانة العامة في الإتحاد العام للمرأة الفلسطينية لــ”نساء أف أم” أن إسراء تعرضت لضرب وتعذيب أدى إلى إصابتها بكسور على مستوى العمود الفقري واستلزم نقلها إلى مستشفى بيت جالا الحكومي في مدينتها بيت لحم. معاناة اسراء لم تتوقف عند هذا الحد إذ لحقها والدها واخوياها وزوج أختها إلى المستشفى بدعوى أن البنت تعاني من اضطرابات عقلية وأنها مسكونة ليعيدوا ضربها مرة أخرى داخل المستشفى دون أدنى تدخل.

تسجيل صوتي لصراخ اسراء في المستشفى أثناء تعرضها للتعنيف

بعد البلاغ الذي قدمته الشرطة، قامت النيابة العامة الفلسطينية بفتح تحقيق  حول ظروف وفاة إسراء، حيث تمت إحالة جثتها للطب الشرعي، وانطلقت النيابة بجمع الادلة والاستماع للشهادات، كما أنها دعت رواد مواقع التواصل الاجتماعي لعدم تداول أي معلومات قد تمس خصوصية الضحية.

سقوط من البلكونة إلى فناء المنزل

بالرغم من أن نتائج التحقيق الاولية توحى بأن إسراء تعرضت للتعذيب، إلا أن عائلتها تنفى هذه التهمة عن نفسها نهائياً، إذ تؤكد بأن إسراء سقطت من الطابق الثاني نحو فناء المنزل مما أدى إلى كل تلك الاصابات في جسدها، وأنها كانت تعاني من بعض الاضطرابات النفسية والعقلية وانها ” مسكونة”. وهذا عكس ما صرحت به خولة الأزرق وفقاً للمعلومات التي جمعتها عن الضحية، فقد كانت إسراء تعمل في أحد صالونات الحلاقة في مدينتها ولم يُذكر شيء عن كونها تعاني من أي اضطراب عقلي.

جرائم باسم الشرف….إلى متى؟

إذا صدقنا سقوط إسراء من طابق الثاني الى الفناء حسب رواية أهلها، فإنه يجب علينا التصديق أيضا بأن إسراء سقطت عندما حاولت الهرب من قبضة أخيها العائد من كندا والذي هددها بقتلها نهائياً، أو يجب علينا التصديق أيضا بأن أخاها قام بضربها على رأسها مما ادخلها في غيبوبة توفيت بعدها بوقت قصير. إنتهت خطوبة إسراء ظلما، ثم انتهت حياة إسراء كاملة ظلما أيضا بسبب شرف العائلة الغالي والمبجل، شرف العائلة الذي يقع على عاتق المرأة وحدها، الذي تتحمل وزر ردائه الخشن فوق جسدها وترتديه أينما حلت وارتحلت.

القوانين العربية… إلى متى؟

اتفاقية “سيداو” لحماية حقوق المرأة التي انضمت إليها فلسطين والعديد من الدول العربية، ومجموعة من اتفاقيات حقوق الانسان الاخرى، التي تحمى حياته لا تعنى شيئاً أمام فتاة تجرئت للتعرف على الشخص الذي سوف تتزوجه مستقبلا. القوانين الموجودة في الدول العربية والتي تُجرم القتل لم تتخذ مواقفا صارمة اتجاه هذا النوع من الجرائم الذي يحصد أرواح فتيات بريئات سنوياً، فلا تتعدى مدة العقوبة سبع سنوات على الأكثر.

مجتمعات تُبيح قتل نسائها بدم بارد

أكدت خولة الازرق لنساء أف أم بأنها شهدت الكثير من هذه الحالات كإسراء، إذ يخاف الطبيب أصلا من التبليغ بوجود حالة عنف على الفتيات خوفا من ملاحقة عائلتها. فإذا كنا نخاف بطش العائلات أكثر من بطش القانون، فمن الطبيعي جدا وجود الكثير من جرائم هذا النوع. الكثير من المجتمعات الانسانية عانت بالفعل من العرف الاجتماعي وجرائم الشرف، لكن سطوة القوانين الصارمة على الجناة بالإضافة إلى التعليم الجيد حول حقوق الأفراد وحرياتهم أدت إلى تبلور أجيال كاملة لا تقتل المرأة باسم الشرف. لكن في ظل وجود قوانين لا تحمي الأفراد ولا تعاقب المجرم بالقدر الذي يستحقه، ستبقى هذه الأسر والعائلات والذهنيات تضاعف عدد القتيلات لتبنى بدمائهن مجتمعات ضعيفة ومتهالكة.

وفي انتظار نتائج التحقيقات النهائية ما علينا سوى أن نرجو تحقيق العدل والحق لروح الفقيدة، نرجو من العدالة الصدق ومعاقبة الجناة في حالة ثبوت التهمة، ونرجو أيضا أن لا تكون التحقيقات تُفضي لنتيجة مفادها أن اسراء كانت تعاني من اضطرابات عقلية وانها سقطت من جدار سان فرانسيسكو على إثر محاولة انتحار.

نجاة أمينة ميرود

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*