الرئيسية » مقالات حبر شفاه » #الحوار مع زميلي ليس جريمة
#الحوار مع زميلي ليس جريمة

#الحوار مع زميلي ليس جريمة

انتحار فتاة مراهقة بسبب حديث مع زميل لها في الثانوية

انتشر هاشتاغ الحوار مع زميلي ليس جريمة  بشكل كبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية انتحار التلميذة ليليا من ولاية باتنة  الخميس الماضي 2020- 02-06.

ليليا ذات 17 عاما تلميذة في ثانوية الرائد مصطفى بوستة ببلدية بتكوت ولاية باتنة، كانت تتبادل الحديث مع زميلها عندما رأتهما المراقبة وقامت بممارسة عنف نفسي عليها بتهديدها واستدعاء أولياء أمرها، حيث  اتهمتها بمواعدة زميلها. هذا الترهيب النفسي الكبير من قبل المراقبة والأولياء جعل من ليليا ضحية أخرى للنظام الذكوري الذي يجرم أبسط الأمور التي تقوم بها المرأة، فلم يبقى لهذه الفتاة الصغيرة سوى الانتحار كحل لإثبات براءتها ووضع حد لمواجهة التهم المنسوبة إليها.  

ليليا التي رمت بنفسها من الطابق الثاني، نجت من الموت بطريقة ما، وهي موجودة حاليا  بالمستشفى في حالة حرجة بعد أن تعرضت لإصابات خطيرة.

الجروح والكدمات  في جسد ليليا ليست هي الخطيرة فحسب، بل المنظومة التربوية التي مازالت تستعمل طرق ترهيبية وعنيفة مع التلاميذ تقع على نفس القدر من الخطورة، الأمر الذي يضطرنا للتفكير مليا بطبيعة الذهنيات التي يتعامل معها التلاميذ يوميا في المؤسسات التربوية.

بالرغم من مساندة زملاء ليليا لها ورفعهم شعارات مثل كلنا ليليا، الحوار مع زميلي ليس جريمة وأنا متضامن مع ليليا، إلا أن السلوك الذي اتخذته المراقبة في حقها يحيلنا إلى إدراك اختلال أحكامنا الاجتماعية على الفتيات والذكور، وعدم المساواة في ميزان قياس الذنوب والمحرمات الغير موجودة أصلا في قضية ليليا، والذي غالبا ما يقع على عاتق المرأة دون غيرها.

تحول حوار بين زميلين إلى ذنب وفجور قامت به الطالبة وحدها وعليها تحمل تبعاته وحدها، وللأسف هذا الذنب الوهمي كاد أن يؤدي بحياة الفتاة البريئة، التي لم تتحمل الضغط النفسي الذي تعرضت له في المدرسة، فكيف سوف تتحمله مع عائلة تعيش في إطار ما يسمى بالنظام الاجتماعي المحافظ.

المدرسة هي المكان الذي يهتدي فيه الناس للعلم والمعرفة، المعرفة التي تجعلنا نستوعب كل أنواع العلوم، وفي نفس الوقت المعرفة التي تجعلنا ندرك الممارسات الاجتماعية الغير عادلة التي تصب في إطار الذكورية وتلعب دورا في حماية النظام الأبوي المطبوع على أجساد الفتيات الهزيلة. إذا لم تنجح المدرسة في تعليم تلامذتها كيفية ملاحظة المجتمع وتغيير الأشياء السيئة الموجودة فيه، خاصة عدم المساواة بين الجنسين، فهي سوف تعيد إنتاج أجيال أخرى متشبعة بنفس الأفكار. وبالطبع هذا لا ينطبق على كل الأساتذة والمراقبين والإداريين في مدارسنا، لكن إذا أردنا تأديب التلاميذ فعلينا على الأقل التفكير مليا بأن أسلوب تأديبنا هذا لن يضع حدا لحياتهم.

نجاة أمينة ميرود

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*