الرئيسية » لها ماتقول » جميلة بوحيرد تدعو الشعب الجزائري للمحافظة على سلميته و انتصاره على النظام
جميلة بوحيرد تدعو الشعب الجزائري للمحافظة على سلميته و انتصاره على النظام

جميلة بوحيرد تدعو الشعب الجزائري للمحافظة على سلميته و انتصاره على النظام


دعت المجاهدة والمناضلة جميلة بوحيرد ، أيقونة الثورة الجزائرية الشباب الجزائري إلى الاستمرار في خروجهم المسيرات السلمية التي تنادي بتغيير النظام وإقالة بوتفليقة من تسيير المرحلة القادمة في رسالة نشرتها على صفحات جريدة الوطن.
وقد حذرت بوحيرد في رسالتها الشعب الجزائري من سرقة كفاح ونضال ثلاث أسابيع كاملة، وانتصار ارادة شعب مفعم بالطاقة الإيجابية من طرف نظام يحاول سرقة نصره.

وفي هذا النص تجدون ترجمة للرسالة الكاملة التي بعثت بها بوحيرد إلى الشباب الجزائري.

أريد أن أعبر لكم في البداية عن سعادتي بوجودي بينكم لأستعيد مكاني كمواطنة في هذا الكفاح من أجل الكرامة، في هذا الجو الأخوي.

وأريد أن أعبر لكم عن تشكراتي كونكم سمحتم لي أن أعيش إعادة إحياء الجزائر المكافحة التي دفنها الكثيرون واعتقدوا أنها إختفت إلى الأبد.

أريد أن أعبر لكم عن فرحتي وإفتخاري برؤيتكم تسترجعون مشعل أسلافكم. لقد حرروا البلاد من الهيمنة الاستعمارية، وأنتم اليوم تعيدون للجزائريين حريتهم المسلوبة منذ الاستقلال. فبينما كان الجزائريون يبكون بسعادة أرواحهم من فقدوهم من أجل إستعادة الكرامة، كان المتخندقين في الخارج يستعدون لاعلان حرب جديدة للشعب ولمن حرروه من أجل الاستيلاء على السلطة.

لقد أصبح البلد رهينة تحالف قوى هجينة إلتفت حول زمرة وجدة وجيش الحدود المكون من قبل ضباط الجيش الفرنسي وبدعم من إلتحقوا بجيش التحرير بعد 19 مارس ، 1962بإسم شرعية تاريخية مسروقة، بإسم شرعية تاريخية مسروقة.

وقاموا بإسم الشرعية التاريخية المسروقة بمطاردة المكافحين التحرريين الذين نجوا من الموت، وقاموا بنفي وقتل أبطالنا الذين تحدوا القوة الاستعمارية بوسائل بسيطة، وسلاحهم الوحيد هي الشجاعة والعزيمة. وعمل النظام السياسي الذي قام على القوة في 1962، على الاستمرار بالحيلة، بعد نصف قرن من الانتصار على الهيمنة الاستعمارية، من أجل الاستمرار في قمع الجزائريين وتحويل ثرواته وتمديد الوصاية الاستعمارية الفرنسية ليستمر حكامها في حماية هذا النظام.

لكن الأقنعة سقطت على محترفي وطنية “البازار” الذين إختفوا وراء شعار اعتذار فرنسا. كم من مسؤول متقاعد أو مسؤول مازال في منصبه وكم من وزير وإطار سامي وضابط في الجيش وكم من مسؤول حزبي لجأ إلى فرنسا كوطن بديل للاستمتاع بثمرات فسادهم في الجزائر.

 وآخر المظاهر التي فضحت هذه العلاقات الفاسدة مع القوة الاستعمارية القديمة، دعم الرئيس الفرنسي للانقلاب المبرمج من طرف نظيره الجزائري والذي يمثل إعتداء صارخ على الشعب الجزائري وضد طموحاته للحرية والكرامة. لأجل أي ديمقراطية إستثنائية ولأجل أي قيم عالمية يمكن أن نسارع لنجدة نظام تسلطي خارج الأطر القانونية، وتمديد سلطة مستبد و سلطة عائلته وزمرته وزباينتهم، رغم الرفض الواسع من الشعب الجزائري؟

لم يخطئ الشعب الجزائري أبدا في كفاحه الطويل من أجل حريته، وإذا كان جيلنا قد حارب النظام الاستعماري فقد إعترف بالتضامن الفعلي للشعب الفرنسي، وطلائعه التقدمية بشكل خاص.

أبنائي وأحفادي الأعزاء

إنني أود من خلال هذه اللمحة التاريخية، أن أثير إنتباهكم أنتم الشباب للانحرافات التي قد تصيب كفاحكم. وباسترجاعكم مسار التاريخ الذي توقف سنة 1962، فقد إسترجعتم المشعل الذي سينير طريق بلدنا الجميل نحو الكرامة والحريات الباقي إنتزاعها، وأنا واثقة أن شهداءنا الذين كانوا في سنكم حين قدموا حياتهم لتعيش الجزائر، سينامون أخيرا مطمئنين.

لقد بعثتم الأمل مجددا بنضالكم السلمي الذي أسقط الحجة على قوى القمع وبتمدنكم الذي أبهر العالم وبهذه الأخوة الساكنة في قلوبنا والتي تعود إلى الواجهة كلما كان البلد في خطر. لقد أعدتم بعث الحلم وسمحتم لنا بالإيمان مجددا بجزائر جديرة بتضحيات شهدائها وطموحات شعبها المخنوقة. جزائر حرة ومزدهرة، متحررة من  التسلط ومن سلب ثرواتها وجزائر سعيدة يكون فيها كل المواطنين والمواطنات بنفس الحقوق ونفس الواجبات والفرص ويتمتعون بنفس الحريات دون أي تمييز.

وبعد أسابيع من النضال السلمي الفريد من نوعه عبر التاريخ وفي العالم، فإن حراككم اليوم في مفترق الطرق. ومن دون يقظتكم سيكون مهدد بالالتحاق بمسلسل الثورات الضائعة. يعمل الكثير من المتلاعبين المختفين وراء عباءة النضال وأعوان يحترفون الاستفزاز خدمة لمصالح تسيرهم وآخرون يزايدون في خدمة النظام أعلنوا توبتهم حديثا، على تحويل نضالكم لتوجيهه إلى الانسداد بهدف منح مهلة اضافية لمنتحلي الصفة بغية إستمرار الوضع القائم. هناك قوائم شخصيات تم إعدادها في مخابر مجهولة، وهي متداولة  منذ أيام حتى تفرض على حسابكم وضد إرادتكم قيادة صورية لحراككم.

أبنائي وأحفادي الأعزاء

لقد أظهرتم للعالم فجأة وفي بضع أسابيع أجمل ما يملكه الشعب الجزائري وأعظم ما فيه رغم عشريات القمع التي فرضت عليكم الصمت. ويتوقف عليكم أنتم من تناضلون في الجامعات من أجل تكوين ذي نوعية وفي المؤسسات من أجل حقوقكم النقابية وفي المحاكم من أجل صد التعسف وفي المستشفيات من أجل المطالبة بعلاج لائق للجميع… ويتوقف عليكم أنتم الصحفيين الذين تصادون الحقيقة لكشف الأكاذيب والتلاعب وبعضكم دفع حيته ثمنا لذلك… يتوقف عليكم أنتم الفنانين الذين ينيرون يومياتنا المظلمة ومن يقاومون تدهور القيم من أجل فرض الأخلاق… يتوقف عليكم أنتم جميعا رسم المستقبل وتجسيد أحلامكم.

يتوقف عليكم أنتم وحدكم، من تناضلون يوميا، تعيين ممثليكم بالطرق الديمقراطية وفي شفافية تامة. جيلنا تعرض للخيانة ولم يعرف كيف يحافظ على مكاسب نضالاته من إنقلاب الانتهازيين ومنتحلي الصفة ومجاهدي الساعة ال25 الذين رهنوا البلاد منذ 1962. ورغم رفض الشعب له، ما زال آخر من يمثلهم متمسكا بالسلطة دون شرعية ودون شرف واللاكرامة.

لا تتركوا أعوانه الذين يتردون ثوب الثوار يسيطرون على حراككم التحرري. لا تتركوهم يفسدون نبل حراككم. لا تتركوهم يسرقون إنتصاركم…

نجوى راحم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*