الرئيسية » غير مصنف » كل عام و المرأة هي الحلقة الأضعف في البرامج الرمضانية
كل عام و المرأة هي الحلقة الأضعف في البرامج الرمضانية

كل عام و المرأة هي الحلقة الأضعف في البرامج الرمضانية

في كل سنة يُطل رمضان بسلسلة من المسلسلات والأعمال الفنية العربية والجزائرية التي تتعدد فيها المواضيع والمشاكل الاجتماعية المُعَالَجَة، سواء بطريقة كوميدية أو درامية. لكن المُلاحظ أنه في كل مرة يتم تصوير المرأة بطريقة سلبية، تعكس صورا نمطية التصقت بها منذ أزمنة طويلة، فهي دائما تُصَورُ كمرآة ضعيفة تشتكي وتبكي باستمرار، وهي من تذهب للمشعوذين لتضع طلاسم سحرية لزوجها الذي أصبح يهملها ولا يعتني بها، وهي أيضا من تختلق شجارات ومكائد لنساء أخريات مثلها، كأحد المسلسلات الجزائرية الذي تظهر الكثير من بطلاته في حالة أسى وخوف من فقدان الزوج أو ضعف على طريقة ما باليد حيلة، وأخر  تفر فيه البطلة من زواج لا تريده كانت قد أجبرت عليه بالقوة، فنجد أن المرأة في المسلسلات تتحمل كل انواع الإهانات كأنها خُلقت من أجل ذلك. فبالرغم من جودة التصوير والإخراج بالإضافة إلى الزَخَم في الإنتاج التلفزيوني، لكن تناول المرأة بنفس الأسلوب دائما هو من يخلق التكرار الذي بدوره يؤدي إلى الترسيخ. فالتلفزيون هو أداةٌ تنقلُ محتويات تعبر عن ثقافات ومعتقدات معينة داخل المجتمعات ويُعِيدُ صياغتها في كل مرة، فتترسخ مجددا في عقل المُشاهِد لتصبح واقعه المعاش. وهذا ما عرضه الباحث الامريكي جورج غربنر (George Gerbner ) في نهاية الستينيات من القرن الماضي من خلال نظرية “الغرس الثقافي” فقد أكد على أن التعرض المتكرر لمحتويات معينة لفترات طويلة يؤدي إلى ترسيخها، فوسائل الاعلام  تروج للثقافة وتوجهها في مسار يسمى بالغرس الثقافي. كما أنه قام بدراسة عن دور المرأة والرجل في المسلسلات الدرامية الامريكية استنتج فيها أن الرجل هو المهيمن والمسيطر، أما المرأة تهتم بشؤون المنزل فقط. بالرغم من أن الدراسة تنتمي للقرن الماضي داخل مجتمع أجنبي، إلا أن نتائجها مازالت صالحة إلى يومنا هذا في المضامين التلفزيونية الجزائرية والعربية، فكما يقول غربنر ” التلفزيون لا يعلم التغيير بل يعلم مقاومة التغيير” والأمر لا يختلف مع مواقع التواصل الاجتماعي فهي أيضا وسائط ناقلة للمعتقدات الموجودة عن المرأة. وحتى برامج التجارب الاجتماعية فنرى شاب يتصل بفتيات مراهقات للخروج في موعد وفي نفس الوقت يصور ردة فعل والدها الذي كان على علم مسبقا بالتجربة، لينهال عليها أخيرا بالضرب والشتائم، فمثل هذه البرامج تهدف لتصوير المرأة كمذنبة وسيئة يجب مراقبة حياتها بالتدخل في كل صغيرة وكبيرة فيها و ايضا كسر الثقة و الروابط الأسرية.  فلا توجد رغبة حقيقية من طرف صُنَاع المسلسلات لمحاربة اشكال التنميط من خلال بناء نمط جديد يعتمد على تقاسم المهام الأسرية و إبراز مرأة ذكية، قوية متعلمة تساهم في بناء المجتمع والقضاء على الآفات الموجودة فيه. ولكن التوعية المستمرة بضرورة المساواة بين المرأة والرجل و المبادرات التي تقام للتخلص من أشكال التفرقة الاجتماعية ستمكننا مستقبلا من مشاهدة أعمال درامية تحترم هذه الشروط  بالعمل على ترسيخها أكثر، فنحن في النهاية نُصبح ما نشاهده.           نجاة امينة ميرود

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*